ابن أبي مخرمة

457

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وحده ، فلما فرغ . . أتاني بشراب طيب ، فصبه في شيء من تلك الأواني الجديدة وسقاني ، ثم صب لنفسه في أوانيه وشرب ، ثم أتاني بعود وقال : إن أسمعت عبدك شيئا من الغناء الذي يذكر عنك . . كان لك الفضل ، فأخذت العود وأسمعته أبياتا ، فطرب منها ، وكنت متوسلا شيئا من الدراهم ، فدفعت إليه صرة في قبيل فعله وجميله ، فأبى أن يقبلها وقال : أنتم ما ترون لأحد مروءة ، ولا تريدون لأحد منة ، وأقمت عنده أياما في إعزاز وإكرام . ثم إني خشيت القتل وقلت : هذا حجام لا أصل له ، لا آمن أن يدل علي ، فخرجت في غيبته ، فوجدت امرأة من موالينا ومن لنا عليها إحسان جزيل ، فلما رأتني . . بكت وأظهرت من التعب لحالي والرقة لي ما سكن قلبي إليها ، ثم أدخلتني دارها ، وخرجت وأغلقت علي الباب ، فظننت أنها خرجت لقضاء حاجة لها ، فلم يكن غير يسير حتى سمعت حس الخيل ، وصلصلة اللّجم ؛ وإذا بالعسكر قد أحاطوا بجميع جوانب الدار ، ودخلت علي هي وصاحب الشرطة ، فسلمتني إليه ، فتعجب المأمون من ذلك وقال : يصلح الجندي أن يكون حجاما ويزوج بالجارية الغادرة ، والحجام أن يكون جنديا ويزوج على زوجة الجندي ، هذا معنى الحكاية . ولما ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي . . حبسه أياما ، فلما دخل المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل . . سألها المأمون أن تذكر حاجتها ، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي ، فرضي عنه ونادمه . وتوفي إبراهيم سنة أربع وعشرين ومائتين . 1092 - [ سليمان بن حرب الواشحي ] « 1 » سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بشين معجمة وحاء مهملة ، وواشح بطن من الأزد - أبو أيوب البصري ، قاضي مكة ، الحافظ ، حضر مجلسه المأمون من وراء الستر . سمع حماد بن زيد ، وشعبة ، ووهيبا وغيرهم ، وروى عنه البخاري ، وحجاج بن الشاعر ، وأحمد الدارمي وغيرهم . ولد في صفر سنة أربعين ومائة ، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 301 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 4 / 108 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 9 / 34 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 418 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 330 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 16 / 188 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 1 / 393 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 88 ) .